Page 151 - web
P. 151
ISSUE No. 454 وتأسي ًًسا على ذلك ،فيجب أن ُُتعطي إستراتيجيات التعطيل
أولويًًة للمسائل الأخلاقية بما يتماشى مع مبادئ إطار الأمن
الإنساني المتكامل ،لضمان أن تكو ََن التدخلات ليست دقيقة ومع ذلك ،فغالًًبا ما تقتصر هذه التدخلات على تعطيل
فحسب ،بل وتصالحية أيًًضا .ومن خلال دمج المنظور
الاجتماعي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ،يمكن للدول العمليات المادية فقط ،دون التطرق إلى المحتوى والشبكات
أن تستهدف ليس العمليات اللوجستية للتطرف فقط ،بل الفكرية والأيديولوجية التي تغّ ّذي التطرف .وهنا تبرز الحاجة إلى
أيًًضا الظروف التي تتيح له الازدهار .ولتحقيق ذلك عملًًيا، مفهوم «التعطيل المتنوع» ،إذ يجب أن تتجاوز أنظمُُة الذكاِِء
ينبغي تعزيُُز تحليل المخاطر والتهديدات ،إلى جانب فهم الاصطناعي التركيز على الجوانب التقنية ،لتشمل فهم محتوى
محددات اتخاذ القرار ،باعتبارهما عنصرين حاسمين في
تحسين دور الذكاء الاصطناعي في محاربة الإرهاب بفعالية السياقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بشكل أوسع ،وهو
نهٌٌج يتيُُح تطويََر إستراتيجيات متكاملة تعالج جذور الإرهاب ،وليس
وشمولية.
تحديد المخاطر الإرهابية من خلال فك شفرات التهديدات فقط مظاهره ،مما يضمن تحقيق التوازن الأخلاقي وتعزيز فاعلية
في السياقات المختلفة الجهود في محاربة الإرهاب.
يمنُُح الذكاُُء الاصطناعُ ُّي أدواٍ ٍت قويًًة تساعُُد على تقييم
المخاطر التي تعد من الركائز الأساسية في عملية اتخاذ القرار وعلى سبيل المثال ،فقد يؤدي تعطيل سلاسل التوريد المالية
في محاربة الإرهاب ،من خلال قدرتها على تجميع وتحليل
بيانات متنوعة تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، لمنظمة إرهابية إلى إضعاف قدراتها العملياتية بشكل مؤقت،
والسياسية ،والتاريخية ،والنفسية .إلا إن مشكلة احتمالية
قيامها بتقديم نتائج أو قرارات منحازة غير عادلة ،بسبب لكنه لا يتناول الروابط الأيديولوجية التي تضمن استمرار وجودها.
تغذيتها ببيانات غير متكاملة أو زائفة ،والتي تعرف
بالتحّّيزات المدمجة في الخوارزميات؛ قد تؤدي إلى الخطأ علاوة على ذلك ،فإن الاعتماد المفرط على الأنظمة الذاتية قد
في تحديد التهديدات بشكل دقيق ،فيترتب على هذا يكون محفو ًًفا بالمخاطر ،حيث ُُيفقد جهود محاربة الإرهاب
القيام باستهدافات غير صحيحٍ ٍة سواء على مستوى البشر أو
إنسانيتها ،ويزيد من احتمالية تنفير المجتمعات المستهدفة منها،
الأماكن. مما قد يسهم في إيجاد بيئة أكثر تعقيًًدا للإرهاب.
فعلى سبيل المثال ،قد ُُتص ّّن ُُف المناطق ذات التاريخ
الطويل في الإرهاب تلقائًًيا على أنها مناطق عالية الخطورة،
حتى عندما تكون الظروف الحالية قد تغيرت .وللتغلب على
هذا القصور ،وضمان توافق تقييمات المخاطر مع إطار
الأمن الإنساني المتكامل ،يجب تعزيز دور الإشراف البشري
على الأنظمة الذكية حيث يمكن تعديل تعليماتها أو
خوارزمياتها على نحو يجنبها استمرار تصنيفاتها النمطية،
ويتيح لها فهًًما أعمق للاعتبارات الإنسانية ومتغيراتها
المحتملة ،ومن ثم يكون لديها موضوعية أكبر في فك
شفرات التهديدات الإرهابية بمختلف السياقات.
وفي المقابل ،فلا تعتمُُد الجماعات الإرهابية على هذه
الأنظمة الخوارزمية التلقائية بشكل كامل ،مما يمنحها
مرونة تكتيكية .لذلك ،فمن الضروري إجراء تحليلات تقارن
بين إستراتيجيات استخدام الذكاء الاصطناعي في السياقات
المختلفة ،لفهم الفروق الجوهرية القائمة بينها ،وتقليل
الفجوات في تطبيقاته ،مع تطوير حلول مبتكرة لتعزيز دقة
وفاعلية تقييم المخاطر في إطار عادل وشامل.
151

